رشيد الدين فضل الله همدانى

327

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )

و كانت مدّة ولاية سليمان عليه السلام أربعين سنة . فلما فرغت عمارة بيت المقدس اجتمع بنوا إسرائيل إلى حضرة سليمان عليه السلام و ذبحوا القرابين فدعا سليمان إلى اللّه عزّ و جل و تضرّع إليه فى قبول تلك القرابين فأنزل اللّه سبحانه و تعالى نارا فأكلت القرابين بأسرها . ثم ابتدأ بعد بعمارة دار السلطنة فى مقام صيّون فى سنة اثنتىعشرة من مملكته و سلطنته ، و أتمّها فى مدّة ثلاث‌عشرة سنة . و أما ملوك الأطراف و سلاطينها فإنهم كانوا يعرضون عليه حوائجهم و يسألون منه الأشياء المشكلة و الأسرار . . . و يستفتون منه فى أمور الدنيا و الدين . و كان يجيب عن جميع الأسئلة [ r 2097 ] و يقضى جميع الحوائج على احسن الوجوه و عاقبة الامر توفى و طار طائر روحه من قفص البدن و كان عمره اثنتين و خمسين سنة . فصل ثم اجتمع الناس بعده الى ابنه رحبعام و قالوا : له ان أنت سامحتنا و راقبتنا و خفّفت عنّا و راعيتنا بايعناك فاستمهل رحبعام إلى ثلاثه ايام و شاور ندماءه و وزراءه من العلمآء و الحكماء من المشايخ فقالوا له : ان أنت سامحت الناس اليوم و ترفقت بهم صاروا جميعا عبيدك و انقادوا لك فى السنين الآتية . ثم جآء إلى الوزرآء الأحداث و شاورهم فيما قيل قالوا : لا تلتفت أنت إلى قول المشايخ و لا تبال بالعوام و قل لهم إنّ خنصرى هذا أغلظ و أقوى من خنصر أبى سليمان . فلما انقضت المدّة اجتمع الناس ليسمعوا الجواب فقال رحبعام : إن إصبعى الصغرى أغلظ من ظهر أبى سليمان فارتد بنوا إسرائيل بالمرّة و أيسوا منه و خرجوا من عنده و تركوه و قالوا : إنّ كل من لا يراعى جانبنا و لا يدارينا فلا نطيعه و لا ننقاد له و أعرضوا بأجمعهم عن حكم بيت آل داود و توجهوا إلى ياربعام بن نباط و كان من سبط افراييم و بايعوه و لم يبق فى الحكم رحبعام [ إلا ] سبع‌عشرة سنة منها بقى على سنّة أبية و جدّه ثلاث سنين و فى السنة الرابعة خالفهما . و لما صارت خمس سنين خرج عليه ملك مصر و اسمه شيشاق و قصد مملكة رحبعام و استولى على جميع مملكة رحبعام و نهب الخزائن المودوعة من زمان داود و سليمان عليهما السلام إلا أنّه لم يقتل أحدا ابدا .